ابن بسام
379
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
لا يدرك القوت مما أنت واهبه * حتى يطول من العمّال تنكيد وليس للشّعر إلّا خاطر يقظ * يهزّه منك ترفيه وتأييد وما المدائح إلّا بالملوك وهل * يبدي سنا العقد إلّا النحر والجيد وهذا كقول أبي الطيب « 1 » : وفي عنق الحسناء يستحسن العقد وله من أخرى إذ جاز المعتمد البحر إلى أمير المسلمين وناصر الدين ، أولها « 2 » : عزم تجرّد « 3 » فيه النصر والظّفر * وفكرة خمدت من تحتها الفكر وقال فيها « 4 » : / ركبت في اللّه حتى البحر حين « 5 » طما * آذيّه وبسوط الريح ينحصر « 6 » [ 98 ب ] طرف يزلّ عليه سرج فارسه * وليس مما تضمّ الحزم والعذر كأنّ راكبه في متن ذي لبد * غضبان تقدح من أنفاسه الشرر حملت نفسك فيه فوق داهية * دهياء لا ملجأ منها ولا وزر عذرت لو أنه ميدان معركة * يسمو له رهج في الجوّ منتشر في حيث للكرّ والإقدام مضطرب * وحيث تملك ما تأتي وما تذر عساك خلت حباب الماء من زرد * تعوّد الخوض فيه طرفك الأثر أو قلت في الموج خرصان معرضة « 7 » * تحارب الجيش أو مصقولة بتر هي البسالة إلّا أنها سرف * تنفي الحذار ، وممّا يؤثر « 8 » الحذر لا تحمل الدين والدنيا على خطر * وليس يحمد « 9 » في أمثالك الغرر
--> ( 1 ) ديوانه : 194 ، وصدر البيت : وأصبح شعري منهما في مكانه . ( 2 ) منها سبعة أبيات في المطرب : 119 ، وبيت في الخريدة 2 : 95 ، وسبعة في الخريدة 2 : 101 وثلاثة عشر بيتا في المسالك 11 : 221 . ( 3 ) م ل : تجدد . ( 4 ) وقال فيها : لم يرد في م ل . ( 5 ) م : حيث . ( 6 ) لعلها : ينحسر ؛ وفي ل : تحصر . ( 7 ) ط د : المدح . . . معوضة ؛ م : قرصان . ( 8 ) ل : يورث . ( 9 ) ل : يحمل .